Wednesday, October 12, 2011

نعم يوجد شقاق في وحدتنا الوطنية ... ولكنها لم تكن فتنة طائفية

شعب مصر شعب متدين عموما، سواء مسلم أو مسيحي، فمها نفعل دائما نشعر بالنزعة الدينية بداخلنا، وكل راقصة أو مغني أو حتى عابد أو عابدة، يرغب في التقرب إلى الله يبني مسجدا أو زاوية تحت بيته، ويحصل على ترخيصا بمنتهى السهولة، ويمكن أن يأخذ كمان دعوتين حلوين وهو بيخلص الأوراق الخاصة بالمسجد أو الزاوية، ولكن عندما يريد إخواننا الأقباط الحصول على كنيسة، فبتطلع عينهم، لذلك يلجئون إلى أن يقدمون على تصريح لأشياء أخرى
( مثل دار ضيافة ) أو شئ من هذا القبيل، مما يزيد من شعورهم بالاضطهاد ويزيد من الحقن الطائفي، هذا على سبيل المثال وليس للحصر،وبعدما تهدم أو تحرق، نأتي بحجة أصلها من غير ترخيص !!! هل معنى أنها دون ترخيص أن يحق لأناس بإحراقها؟؟ دون معاقبة أو حتى التحقيق في ذلك ؟؟؟
 في الأسبوع الماضي ذهبت إلى الكلية الخاصة بي وهذا كان قبل الأحداث المؤسفة في ماسبيرو، ذهبت لألتقي بأستاذي في الجامعة حيث أنه كان مرشحا للعمادة وخسر بسبب الكوسة ولكن ليس هذا ما أريد التطرق إليه، أستاذي كان مرشحا أمامه دكتورا آخر مسيحي، هو من فاز بالعمادة، وكان أستاذي في غاية الحزن لأنه كان متأكدا أن برنامجه هو الأفضل، ورغم أنني أتفق معه أن برنامجه كان الأفضل بعد أن اطلعت على البرنامجين وأن هذا الدكتور الفائز أخدها بالكوسة وبتأثيره على باقي هيئة التدريس بشكل ودي فمالوا لشخصه وليس لبرنامجه المقدم، وهذا ما جعلني أشعر بالضيق،  ولكن ما أفزعني نظرة أستاذي العنصرية، حيث أنه قال بين السطور في كلماته لي " مع احترامي للمسيحيين، إلا أن معظم هيئة التدريس مسلمين وقد تآمروا اتفقوا عليا ليجعلوا شخص قبطي يفوز بالعمادة ويفضلونه على المسلم "  وقتها أحسست بوخز عميق في قلبي كيف وصلنا إلى هذا المستوى من العنصرية، كيف تشعر بالضيق لأنهم أعطوا أصواتهم للشخص الذي يميلون له ولم يعطوها حكما على البرنامج وفي نفس الوقت تشعر بالحزن لأن المسيحي هو من فاز على المسلم، ألهذه الدرجة متغلغل ومتأصل بداخلنا هذا التعصب الطائفي، ومهما كبرنا وحصلنا على درجات العلمية، لدينا نفس النظرة الفقيرة المحدودة التطرفية؟؟؟!!!
 أعلم أن كلامي لن يأتي على هوى الكثيرين، ولكنني أرى أذا كنا نريد حقا أن نحل الوضع لابد لنا أن نضع أيدينا على المشكلة وأن نعترف بها، وأن نبحث في جذورها، قد أكون عرضت التعصب الطائفي بأمثلة لبعض المسلمين، وهذا لا يعني أن المسحيين ليس لديهم تعصب طائفي أو تهويل للشعور بالاضطهاد، ولكنهم لا يتحدثون أمامي بوضوح في هذا الأمر لأنني مسلمة، ولكني على يقين بوجوده، وأحيانا أيضا يسقط منهم بين سطور كلماتهم، وتستطيع أن تجده بوضوح في برامج قناة سي تي في !!
هل سيظل مفهوم المواطنة، شعارا يظهر مع أي عمل إرهابي أو أي مشكلة بين الطرفين وغالبا ما يكون الطرف المسيحي هو المتضرر من الحدث، هل سيظل مفهوم المواطنة لدينا شعارات وقوانين مسنونة في الدستور فقط تظهر في المصائب وتختفي بعد ذلك، أم ستظل مخدرا فعال نستخدمه عند الضرورة من أجل جبر الخواطر ؟؟ !!! فحقيقة الأمر أن الهلال والصليب يتعانقان فقط في الصور ولكن واقع الأمر هم بينهما شقاق، دعونا نعترف أن هذا الشقاق في وحدتنا الوطنية تهاون فيه الطرفان المسلمون والمسيحيون، وتسبب الطرفان فيه!!
ولكن برغم كل ما أراه واشعر به من تعصب طائفي، زرع بداخلنا وقد نجني ثماره في هذه الفترة، إلا أننا لابد وأن نكون على درجة كافية من الوعي لنرى أن أحداث ماسبيرو لم تكن أحداثا نتيجة للتعصب الطائفي ولكنها قد تؤدي إليها إذا ضللنا وسيرنا في الطريق الذي يريد المجلس العسكري الراعي الرسمي لأعداء الثورة أن يرسموه لنا، ما حدث كان اعتداء من المجلس العسكري على الشعب المتظاهر،  اعتداء من المجلس على الحق في التظاهرات السلمية، هو محاولة من المجلس العسكري لإغراقنا في بحر دماء الفتنة الطائفية؟  هو محاولة من المجلس العسكري بفرض ديكتاتوريته علينا، هو محاولة أخيره منه للكشف عن وجهه العكر، أتمنى ألا نقع في الفخ، وان نكون أوعى من مخططهم !!!

No comments:

Post a Comment