Wednesday, August 31, 2011

هلاوس أول أيام العيد

استيقظت من نومي اشعر بكسل غريب لم اعتاد عليه، حاولت المقاومة وأخذت أجر قدمي بتثاقل شديد، إلى أن ساقتني أقدامي أمام باب الحمام، أخذت حمامي المعتاد لكني لم أستمتع به كعادتي، فدائما كنت استمتع بإحساس المياه وهي تنساب فوق ظهري كأنها تتاعب جسدي، وما أجمل رائحة الصابون العطرة وهي تفوح لتملأ أنفاسي، لكني لم أشعر بكل هذا، انتهيت من حمامي، وخرجت من غرفتي متجهة إلى المطبخك، فربما كوب الشاي الأخضر المحلى بالعسل مشروبي المفضل يشعرني بتحسن، أعدت الشاي لنفسي فلطالما اعتدت أن أعده لنفسي، وكنت مع أول رشفة منه أشعر بأنني حقا استيقظت من نومي، وأن كوب الشاي أعادني للحياة من جديد، لكن هناك شئ غريب اليوم، هناك شئ مختلف أفقد كل شئ طعمه، وأفقد حياتي معناها.
اليوم هو أول أيام عيد الفطر، من المفترض أنه يوم مميز سعيد، فهذا أول عيد بعد قيام الثورة، كنت أنتظر هذا اليوم منذ فترة وكثيرا ما أخذت أفكر وأخطط ماذا سأفعل في هذا  اليوم الشاهد على ميلاد مصر جديدة، لكني أفتقد شئ، شئ أضاع حماسي وهد عزيمتي وأفقدني مذاق متعتي بالعيد واللمة. !!!
حاولت أن أقنع نفسي أن ما أشعر به ما هو إلا أفكار سلبية تسللت إلى أفكاري، ولا يجب أن أستسلم لها، وقررت أن أفتش بنفسي عن فرحة العيد.
فتحت الكمبيوتر ووضعت أسطوانة لأغاني العيد وأخذنا نرقص على ألحان الأغاني وندندن بكلمات العيد فرحة، وبالرغم من أنني كنت أكثر الناس حماسا للرقص وأعلاهم غناء مع الأغاني إلى أن هناك صوت كان ينوح في أعماقي ويسألني مع كله ميلة يتمايل بها جسدي، ومع كل ضحكة اقهقه بها، هل حقا العيد فرحة !!!؟؟؟؟؟
تجاهلت ذلك الصوت والذي اعتبرته بمثابة شخص كئيب يدفعني إلى الكآبة ويحاول أن يسرق مني فرحتي بالعيد، ولكني كلما حاولت جاهدة أقناع نفسي بذلك جاءني السؤال مجددا .. هل حقا لديك فرحة بالعيد حتى يحاول أحدهم سرقتها منك ؟؟؟ !!!!
بعدما قضينا حوالي الساعة والنصف في الرقص والغناء والضحك واللعب قررت أن استسلم أخيرا للنوم ... وما أن ألقيت بجسدي المنهك على فراشي إلا وأخذ ذلك الصوت الذي ينوح من أعماقي يعلو مرة أخرى ويسألني هل حقا العيد فرحة ؟؟!!!!
لم أستطع النوم، نهضت من فراشي أحوم حوله لا أعلم ما أريد ؟ أو ماذا افتقد؟ ربما أفتقد أبي؟؟ لا لكنه ليس أبي، ليس هو المشكلة، فقد اعتدت على فقدانه، ولم أعد أشتاق حتى إليه، إذن ما تفتقدين؟؟ ماذا بك؟؟ لماذا كل هذا؟؟ أأفتقد حقا لشئ ؟؟ أم أنني أنبش وأفتش عن أي شئ لأجد سببا لما أثرثر به، أو سببا لما أسطر به في صفحات هلوساتي؟؟ !!!!
وفجأة حملت هاتفي المحمول وخرجت مهرولة من حجرتي متجهة إلى آخر الشقة وأخذت أحاول الاتصال برفقائي في الميدان واحدا يلي الآخر، ولكن لم يعطني أحدا جوابا، فربما لأن الساعة تجاوزت الثالثة صباحا، ربما نائمون، أو ربما أنهم ساهرون مع الأهل والأصدقاء، بدأ اليأس يتسلل إلى قلبي، فاليوم هو اليوم الثاني على التوالي لم آراهم، ولم نفطر سويا أو نتسحر سويا كما اعتدنا، لم نجلس لنتناقش ونهزي بكلمات وعبارات ربما لم يكن لها معنى، ولكنها كانت تجمعنا.
وفي وسط كل هذه الأفكار رن هاتفي، أسرعت إليه لأجد أخيرا أحدهم لازال ساهرا مثلي ربما أرقه الشعور بالوحدة، أو افتقد أيضا الثرثرة معنا.
دردشنا سويا قرب النصف ساعة، تارة نتذكر أشيا قضيناها في الماضي القريب، وتارة أخرى نثرثر بأشياء ليس لها معنى ولكنها أعادت لحياتي المعنى.
أغلقت الهاتف وقد أمتلأ صدري بأنفاس الارتياح والطمأنينة، ذهبت إلى فراشي واستسلمت للنوم، فقد أدركت حقا ما كنت أفتقد، نعم كنت أفتقدكم أنتم، أفتقد الحديث معكم، لم أعد استمتع بأي شئ في حياتي سوى أن أكون برفقتكم، نعم أصدقائي هم أختياري، كم أشتاق إليكم، وكم أشتاق للجلوس والضحك معكم، أحبكم يا من لونتم حياتي بألوان جديدة.

Wednesday, August 24, 2011

فتى أحلامي

عندما كنت صغيرة في العاشرة من عمري كان ( برادبيت) هو الرجل الذي احلم به فتا لأحلامي، وكنت أتشاجر كثيرا مع صديقاتي في المدرسة واستعجب كيف يرون من هو أوسم منه من بين النجوم مثل ( توم كروز ) والذي كان فتا لأحلام باقي الشلة، مما جعلني اشعر بالتميز واتمسك بي (برادبيت) أكثر، بعد خمس سنوات تقريبا لم تعد تعجبني ملامح الرجل الغربي، وأصبحت أجد في الرجل الشرقي الوسامة والرجولة والجاذبية، وتغير فتى أحلامي ليصبح كاظم الساهر، وكل آه يقولها بالطبع كانت لي انا، ولكني لم أستمر في هذه الأحلام كثيرا فقبل بلوغي السابعة عشر أصبحت اكثر نضجا لترى عيني ما يجب أن تراه بعيدا عن الخيال الرومانسي ( العبيط ) وسرعان ما تغيرت نظرتي وتلاشت صورة فتى الأحلام في عيني ، وأصبح الرجل ( ما عدا برادبيت وكاظم الساهر طبعا ) في نظري ما هو إلا مجرد قناع يخفي وراءه الخداع والأنانية والخيانة، فكرهت الرجل ولم يعد لدى فتا لأحلامي، ولم أعد أحلم بالفستان الأبيض، أو بحصان فوق ظهره من سينتشلني من آلامي، وأدركت أن السعادة تكمن في البعد عنهم، وأن الجراح لا يشفيها أبدا الرجال بينما يزيدون من آلامها ، وأيقنت ان كل رجل يعيش لنفسه ،وأن حبه للمرأة في النهاية ما هو إلا مرآة تعكس حبه لنفسه فقط ، وآمنت بأن الرجل لا يصلح ليكون حبيبا لأنه لا يستطيع أن يكون محبا، ولم تتغير نظرتي للرجل منذ ذلك الوقت، بالعكس أصبحت تتأكد يوم بعد يوم، فما من رجل قابلته في حياتي إلا وأثبت لي ما اعتقدته فيهم، وما من صديقة أو قريبة جازفت بحياتها وارتبطت إلا وتحكي لي مأساتها مع الرجل، ولكن ما كان يزعجني ويجعلني غير قادرة على تفسير هذه العلاقة المأساوية الغريبة هو أن كل واحدة من هن بعدما تنشر لي أسوأ ما في زوجها وأنها تعيش مع لوح من قلة الزوق مفتقرا للباقة، إلا انها تقول أنها سعيدة في حياتها وأنه رغم كل ذلك زوجها لديه مميزات، وأن هذا الكائن الغريب يضيف سعادة إلى حياتها، ولكنها لا تعرف سرها، حتى أنني شككت أنها تعرف سر السعادة معه ولكنه سر فلا تريد أن تبوح لي به، ولكني بعدما أجلس لأحاول أن أجد تفسير منطيقيا لربط الخيوط ، أجد ان تفسير ذلك هو أننا تربينا على أن تتحمل المرأة وقاحة الرجل وأن أفضل امرأة هي من تحقق الرقم القياسي للسلبية، واللامبالاة والتخلي عن كرامتها، وتدفن عزتها من أجل أن تنال التاج الذهبي في الطاعة لزوجها، طبعا مستندين إلى ذلك بالأدلة الدينية، والثقافة التراثية، رغم أنهن لو تعرفن على دينهن معرفة حقيقية لاكتشفن أنه لا يوجد دين أعطى للمرأة حقوققها وصان كرامتها مثل الاسلام ... المهم دعونا نعود لموضوعنا الأساسي أحسن اعتقد أن الجلالة أخذتني قليلا ( أصلي بصراحة بتشل من الحجج الفارغة دي آل إيه بتراعي ربنا فيه وكده ) وفاقد الشئ لا يعطيه فكيف إذا لم يراعين الله في أنفسهن سيراعين الله فيهم، المهم أنني اصبحت المحيط الذي يصب فيه أنهار وبحور العائلة والأصدقاء مشكلاتهم الزوجية وكأنني بريد الجمعة مثلا، ولكن الأمر حقا شديد الدهشة أنه بعد أن يأتي هؤلاء إلى ركن الفضفضة ويلقون بمشاكلهم على عاتقي، بعد ذلك يطالبونني أن أقدم على الارتباط، ما هذا التناقض الغريب، ما سمعت أحدا منكم يمدح زوجه يوما، أو رأيت ثمرة واحدة جنيتموها من زواجكم، وإنما دائما الشكوى والبكاء، كيف تريدون مني أن أقدم على ما أقدمتم عليه، وعندما أرفض ( وطبعا يحضر خالي الطيب ) يرددون جميعا أنني مجنونة، وأنني أريد أن أضع سنة جديدة للحياة، بالله عليكم أأنا من وضعت سنة جديدة للحياة لأنني أرفض أن أضيع حياتي مع رجل تربى على أنه الرجل وأن له القوامة دون ان يدرك المعنى الحقيقي لها، وهل أنا مجنونة لأنني أرفض أن أقحم نفسي في حب يوقف نبضات قلبي وقد يحرمني النبض من جديد، لأنني أرفض أن أنتحر وأن أنهي حياتي بيدي، أهو أنا أم من ربوا وغرسوا، أهو أنا أم الزمن الذي اختارني لأكون بئرا تدفن فيه الزوجات أعمق آهاتهم، ويكتمن فيه صرخات أوجاعهم، هل اصبحت حقا معقدة؟ أم أن المعقدين هم لأنهم مليئون بالتناقض؟ هل حقا أنا أكره الرجال أم أكره وحشتي بدونهم؟ هل أشعر بالوحشة بدونهم أم أنا هذه سطور وكلمات متناثرة قرأتها يوما في كتاب؟ هل أنا حقا واضحة مع نفسي أم أنني مليئة بالتناقض مثلهم؟ هل أنا حقا أكتب خواطري أم أنه الفراغ الذي أودى بي إلى كتابة كلمات لم أفهمها؟ هل ما اكتب قناعات أم هيافات أثثرر بها لأنني لازلت أبحث عن فتى أحلامي .......؟؟؟؟؟؟